الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

342

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وفي ( الحلية ) عن وهيب بن الورد : بلغنا أنّ عيسى عليه السلام مرّ هو ورجل من حواريه بلصّ في قلعة له ، فلما رآهما اللص قال لنفسه : هذا روح اللّه وكلمته وهذا حواريه ومن أنت يا شقي لصّ قطعت الطريق وأخذت الأموال وسفكت الدماء . ثم هبط إليهما نادما على ما كان منه ، فلما لحقهما قال لنفسه : تريد أن تمشي معهما لست بذلك بأهل . امش خلفهما كما يمشي المذنب مثلك . فالتفت إليه الحواري فعرفه فقال في نفسه : انظر إلى هذا الخبيث ومشيه ورءانا . فاطّلع اللّه على ما في قلوبهما من ندامة اللّص ومن ازدراء الحواري إياّه وتفضيله نفسه ، فأوحى اللّه تعالى إلى عيسى أن مر الحواري واللص أن يستأنفا العمل ، أمّا اللص فقد غفرت له ما مضى لندامته وتوبته ، وأمّا الحواري فقد حبط عمله لعجبه بنفسه وازدرائه هذا التائب ( 1 ) . وفيه : عن محمد بن النضر : بلغني أنّ عابدا يعبد ثلاثين سنة ويعبد آخر عشرين ، فأظلّت صاحب الثلاثين غمامة واستظلّ صاحب العشرين في ظلهّ ، فقال له صاحب الثلاثين : لولا أنا ما أظلتك . قال : فانحازت إلى صاحب العشرين وبقي صاحب الثلاثين لا غمامة له ( 2 ) . وعنه : انّ عابدا من بني إسرائيل عبد اللّه ثمانين سنة ، فكان له مصلّى لا يجترئ أحد منهم أن يقوم مقامه إعظاما له ، فقدم رجل غريب فنظر إلى موضع خال فقام يصليّ فيه إذ جاء العابد فقام إلى جنبه فغمزه بمنكبه ينحيه عن موضعه ، فأوحى تعالى إلى نبيهّ أن مر فلانا يستأنف العمل - أي : لعجبه . وفيه : قال أبو تراب النخشبي : قال حاتم الأصم : العجب أشدّ من الرياء عليك ، ومثلهما أن يكون كلبك في البيت كلب عقور وكلب آخر خارج البيت

--> ( 1 ) الحلية 8 : 147 . ( 2 ) الحلية 8 : 223 .